عامر النجار
28
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
الطب عند الإغريق : . . دارت دورة الحضارة والثقافة والعلم دورتها عند الإغريق قوية عظيمة شامخة بعد أن أخذ الإغريق من طب المصريين القدماء واستوعبوه وهضموه جيدا وأخذوا من الكلدان والسوريان وزادوا على طب هذه الحضارات الشئ الكثير ذلك لأن العقلية اليونانية تميزت بأنها عقلية تركيبية نشطة . . . ومن المعروف أنه لما فقدت مصر وبابل استقلالهما بعد ظهور دولة الفرس وغزوها لمصر في القرن السادس قبل الميلاد ، انتهى بذلك العصر الشرقي المجيد الذي بنيت على أطلاله كل الحضارات التي تلته ، ثم انتقل مركز العلم إلى بلاد الإغريق . « 1 » . . . وهناك ظاهرة أخرى اتسم بها الشعب الإغريقى وهي أن التعليم الذي كان في بداية عهده سريا ، شأنه في ذلك شأنه في سائر الحضارات التي عاصرته سرعان ما حطم قيوده ، وتخطى الحدود التي كانت موضوعة له . . وإذا بالطائفة تتحول إلى مدرسة وإذا بالمريدين يتحولون إلى طلبة وإذا بفلاسفة أثينا يتجادلون أو يتفلسفون في كل المناسبات كالحفلات والولائم « 2 » . . . ولقد حقق الإغريق تقدما كبيرا في الطب ويقول ألدومييلى « 3 » « وفي وسعنا أن نقرر أنهم رفعوا ذلك العلم الذي هو فن في الوقت نفسه ، إلى مستوى لم يتجاوزه اليوم ، إلا في الجزئيات والمعارف الخاصة . وأن تلك الصيحة التي تدوى من وقت إلى آخر بين الأطباء « فلنعد إلى أبقراط ، لتحدثنا عن كثير في هذا المقام ، وأن منهج أبقراط لباق وسيبقى إلى الأبد ، من أقوى أسس الفن الطبى » .
--> ( 1 ) من تاريخ الطب عند العرب للدكتور أبادير ص 15 . ( 2 ) ابن النفيس : د . بول غليونجى ص 10 . ( 3 ) العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العلمي : الدمييلى ص 51 ، 52 .